السيد كمال الحيدري

508

أصول التفسير والتأويل

2 . دليل التعهّد الربّانى قال تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( الحجر : 9 ) . قال الطباطبائي في ذيل هذه الآية : « والمعنى أنّ هذا الذكْر لم تأت به أنت من عندك حتّى يعجزوك ويبطلوه بعنادهم وشدّة بطشهم وتتكلّف لحفظه ثمّ لا تقدر ، وليس نازلًا من عند الملائكة حتّى يفتقر إلى نزولهم وتصديقهم إيّاه ، بل نحن أنزلنا هذا الذكر إنزالًا تدريجيّاً ، وإنّا له لحافظون بما له من صفة الذكْر بما لنا من العناية الكاملة به . فهو ذكرٌ حىّ خالد مصون من أن يموت ويُنسى من أصله ، مصون من الزيادة عليه بما يبطل به كونه ذكْراً ، مصون من النقص كذلك ، مصون من التغيير في صورته وسياقه بحيث يتغيّر به صفة كونه ذكراً لله مبيِّناً لحقائق معارفه . فالآية تدلّ على كون كتاب الله محفوظاً من التحريف بجميع أقسامه من جهة كونه ذكراً لله سبحانه ، فهو ذكر حىّ خالد » « 1 » . وقال ابن عاشور التونسي : « وشمل حفظه الحفظ من التلاشى ، والحفظ من الزيادة والنقصان فيه ، بأن يسّر تواتره وأسباب ذلك ، وسلّمه من التبديل والتغيير حتّى حفظته الأُمّة عن ظهور قلوبها من حياة النبىّ صلى الله عليه وآله ، فاستقرّ بين الأُمّة بمسمع من النبىّ صلى الله عليه وآله وصار حفّاظه بالغين عدد التواتر في كلّ مصر . وقد حكى عيّاض في المدارك أنّ القاضي إسماعيل بن إسحاق بن

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 12 ص 101 .